مقالات

المسلم في الأشهر الحرم بقلم / محمـــد الدكـــروري

 المسلم في الأشهر الحرم
بقلم / محمـــد الدكـــروريالمسلم في الأشهر الحرم
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الجمعة الموافق 19 يناير 2024

الحمد لله، الحمد لله الذي هدانا للإسلام ووفقنا لإتباع هدي سيد الأنام، أحمده سبحانه وأشكره، ما تعاقبت الليالي والأيام، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، الذي كان صلى الله عليه وسلم يتجمّل للعيد، والوفود، ويحب النظافة، وكان يكره أن يقوم له أحد فلا يقوم له الصحابة لعلمهم بكراهته لذلك، وكان يحب السواك، ويبدأ به إذا دخل بيته، ويشوص فاه بالسواك إذا قام من الليل، وكان ينام أول الليل ثم يقوم يصلي، وكان صلى الله عليه وسلم يطيل صلاة الليل حتى تنتفخ قدماه، ثم يوتر آخر الليل قبل الفجر، وكان يحب أن يسمع القرآن من غيره، وكان يعود المرضى، ويشهد الجنائز ويصلي عليهم، وكان كثير الحياء.

وكان إذا كره شيئا عُرف في وجهه، وكان يحب الستر، وكان يتوكل على الله حق توكله لأنه سيد المتوكلين، فقال أنس بن مالك رضي الله عنه خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما بعثني في حاجة لم أتمها إلا قال “لو قضي لكان” أو “لو قدر لكان” ومع هذا فقد كان يأخذ بالأسباب، وكان لا يغدر وينهى عن الغدر، وقد حفظه الله تعالى من أمور الجاهلية قبل الإسلام ورعى الغنم في صغره وما من نبي إلا رعاها وكان الحجر يسلم عليه قبل البعثة، واعلموا يرحمكم الله أنه ينبغي على المسلم أن يكون في هذه الأشهر الحرم أكثر ابتعادا عن الذنوب والآثام، وتوقيا لكل ما يغضب الله عز وجل، فيبتعد عن ظلمه لربه بالإشراك به سبحانه، وصرف شيء من العبادة لغيره عز وجل.

ويبتعد عن ظلمه لإخوانه بالاعتداء عليهم وسفك دمائهم، أو أكل أموالهم وحقوقهم، أو الولوغ في أعراضهم، ونهش لحومهم، وتتبع عوراتهم، وإفشاء أسرارهم، وإلحاق الأذى بهم، ويبتعد عن ظلمه لنفسه، والإساءة إلى شخصه، بمعصيته لخالقه، وخاصة ما يتساهل فيه بعض الناس من صغائر الذنوب ومحقرات المعاصى، فعن أنس بن مالك رضى الله عنه، قال إنكم لتملون أعمالا هى أدق فى أعينكم من الشعر، إن كنا نعدها على عهد النبى صلى الله عليه وسلم الموبقات، وقال أبو عبد الله يعنى المهلكات” وقد سمي رجب مضر لأن مضر كانت لا تغيره بل توقعه في وقته بخلاف باقي العرب الذين كانوا يغيّرون ويبدلون في الشهور بحسب حالة الحرب عندهم وهو النسيء المذكور في قوله تعالى.

“إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله” وقيل أن سبب نسبته إلى مضر أنها كانت تزيد في تعظيمه واحترامه فنسب إليهم لذلك، وفى سبب تسمية شهر رجب، فقد قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة، بأن رجب، الراء والجيم والباء أصل يدل على دعم شيء بشيء وتقويته، ومن هذا الباب رجبت الشيء أي عظمته، فسمي رجبا لأنهم كانوا يعظمونه وقد عظمته الشريعة أيضا، وقد كان أهل الجاهلية يسمون شهر رجب مُنصل الأسنة كما جاء عن أبي رجاء العطاردي قال كنا نعبد الحجر فإذا وجدنا حجرا هو أخير منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرا جمعنا جثوة أى كوم من تراب.

ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه ثم طفنا به، فإذا دخل شهر رجب قلنا مُنصل الأسنة فلا ندع رمحا فيه حديدة ولا سهما فيه حديدة إلا نزعناه وألقيناه في شهر رجب” رواه البخاري.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى